العوني: جئت إلى عالم الكاريكاتير عبر ” الفايسبوك”

awni40.jpg


بوشعيب الضبار
يمثل العوني الشعوبي حالة خاصة كرسام كاريكاتير، إذ تجمع رسوماته بين البساطة والعمق، بين “ريحة البلاد” والإحساس الشعبي العام.
هكذا اختط لنفسه شكلا فنيا  خاصا، شديد الإيحاء، بليغ التعبير، ومن خلاله يرصد العيوب الاجتماعية بريشة ساخرة، تنفذ إلى جوهر الموضوع دون لف أو دوران.
يتذكر   أن أول رسم كاريكاتير خطف انتباهه، كان في يومية ” القدس”، وكان له وقع سحري  في نفسه، وحفزه على أن ينحت لنفسه أسلوبه الخاص، بعد أن  تأثر بالفنانين الأردنيين أسامة وعماد حجاج، وسعى إلى الاتقاء إلى مستواهم الفني.
يقول إن لمواقع التواصل الاجتماعي فضل كبير عليه: “جئت للكاريكاتير مع ذيوع الفايسبوك،  لان حلم امتهان  الكاريكاتير، كان حلما مؤجلا،  ولولا ظهور هذه الطفرة في الفضاء  الالكتروني، ما كنت لأطرق عالم فن السخرية”.
أول رسم  نشر له  في الصحافة، كان في يومية “الصباح” سنة 2007 وكان لذلك طعم خاص لديه، وما زال يحتفظ بتلك القصاصة  القديمة  إلى  اليوم، كذكرى جميلة شكلت انعطافا في مساره الفني.
وها هو   يرسم  اليوم في يومية ” الأخبار”، وأسبوعية ” بابوبي”: “مواضيعي استلهمها من الواقع المعاش للمواطن البسيط، ومجالسة الناس والخوض في المناقشات الاجتماعية والسياسية. أحاول أن أكون لسان حال المواطن في التعبير عن همومه بطريقة ساخرة.”
شخوص رسوماته  ذات ملامح مغربية حقيقية،  بتفكيرها وطريقة عيشها، وتفاعلها مع مشاكل الحياة، وقد توصل إلى  ذلك، بعد أن أدرك “أن الرسم السهل البسيط الذي يحمل بين طياته دلالات ورسائل مبطنة يصل الى شريحة أوسع من المتلقين، فاتخذت منه منهاجا للعمل”.
في رسوماته يحضر بطلان رئيسيان،  هما الجيلالي والزويهرة، زوجان تقليديان لا يكفان عن  المناوشة، وقد كشف  الشعوبي أنه استوحى شخصية الجيلالي، بما يقارب تسعين في المائة من المرحوم  والده، الذي كان صاحب نكتة، “أما  شخصية “الزويهرة” فهي تلك المرأة المغلوبة على أمرها  في الثقافة المغربية، والبدوية على الخصوص، مع محاولات لانعتاقها من اجل فرض ذاتها وصون كرامتها”.
ولأن الواقع المعاش، هو محبرته المفضلة، وشخصياته ملتقطة بعين ذكية من البيئة المحيطة به، فقد اختار الشعوبي  لأول معرض للكاريكاتير، في مدينة سيدي بنور، شعار ” الكاريكاتير نقد ساخر للمجتمع”، بتضافر جهود الأصدقاء والمتعاطفين، متمنيا أن “يكون انطلاقة أولى نحو إقامة معارض أخرى بمدن ومناطق مختلفة للتعريف بهذا الفن المشاغب.”
في ملتقى شفشاون للكاريكاتير، أصبح  الشعوبي، بابتسامته الواسعة، ولحيته  الكثيفة المشذبة، من الوجوه المألوفة  في هذا الموعد السنوي الجميل: ” هذا الملتقى يعني لي الكثير،   إذ لا يمكن لاي ممارس  لفن الكاريكاتير أن يتخلف عنه، فهو فضاء  للتعارف بين هواة ومحترفي فن السخرية، زد على ذلك طيبوبة اهل شفشاون وجمال المدينة”.
كثيرون يلتبس عليهم الأمر، فلا يفرقون بين لقب العوني الشعوبي وإسمه الشخصي ، سألناه فأجاب: ” العوني هو الإسم الشخصي، والشعوبي هو لقبي العائلي”.
 رسام واضح، مثل كتاب مفتوح في ضوء الشمس، متزوج،  واب لطفلين هما ياسين وفاطمة الزهراء، مرتبط أشد الارتباط بمدينة سيدي بنور، “إنها  الدم الذي يجري في عروقي ولا استسيغ هواء غير هواءها، فهي مسقط رأسي “.

cha3opi4

sho3opi22


الصفحة مقروءة: 769 مرة


التعليقات