mochaghibine2.jpg

  إعداد - عبد الغني الدهدوه
في بداية مشواره الحكومي، عندما كانت الصحافة تتعقبه بغية أخذ صورة أكثر قربا منه، أبدى السيد عبدالإلاه بنكيران إعجابه بفن الكاريكاتور، وقال في هذا الصدد إنه كان دوما من الشغوفين بمشاهدة الرسوم الكاريكاتورية في الصحافة، وأن تلك الرسوم تثيره وتنال إعجابه٠ ٠ كلام بنكيران عن الكاريكاتور جاء قبيل اعتلائه كرسي رئاسة الحكومة بقليل، بحيث سيتحول الرجل بعد ذلك، الى موضوع أثير لدى رسامي الكاريكاتير المغاربة، فلم يغب عن زواياهم في الصحف إلا لماما٠
 ولكثرة هذه الرسوم التي تناولت شخصية بنكيران وتباين الطريقة التي يعرض بها في هذه الأعمال الساخرة ينظر إلى بنكيران اليوم باعتباره ملهم الرسامين الأول، ومنقذهم من براثن الروتين الصحافي اليومي، وبالرغم من كثرة هذه الرسومات وجرعة السخرية اللاذعة المتضمنة فيها فرئيس الحكومة الإسلامي لا يبدو منزعجا من هذه الرسوم، ولا حتى مكترثا لها.. هذا ما يوحي به ظاهريا على الأقل، ربما لكي يعطي الانطباع بأن "قشابته السياسية" واسعة وأن لحيته القصيرة لاتحول دون تشبعه ببعض القيم الغربية الوافدة.. وسوف يكون الأمر مثيرا لو فعلها وأعلن موقفه من هذه الرسوم، سواء بالسلب أو بالإيجاب٠ ٠ وفي انتظار ان نتعرف عن ردة فعله، ارتأينا أن نتعرف على آراء الطرف الآخر في هذا الموضوع، وهو الطرف الفاعل أي الرسامون أنفسهم، وكيف يبررون هذا التناول اللاذع والمتواصل دون انقطاع لشخصية بنكيران وجعله أيقونة وبطلا لأعمالهم اليومية الساخرة٠
درقاوي: بنكيران أدخل أجواء جامع الفنا  إلى السياسة٠٠ ٠
 رسام الكاريكاتور بجريدة "المغربية" عبدالله درقاوي يرى  بنكيران من وجهة نظره في صورة طبيب الأسنان الذي عوض أن يقتلع الضرس المسوس اقتلع فك المريض ، فهو قد وعد بإلغاء صندوق المقاصة فإذا به يلغي أو يقضي على الطبقة المتوسطة التي تأثرت بغلاء الأسعار الناجم عن ارتفاع أثمان المحروقات٠ ٠
بالنسبة لرسامي الكاريكاتير يقول درقاوي فبنكيران هو بئر لا ينضب من المواقف والتصريحات الطريفة التي تثير جدلا واسعا في صحافتنا المكتوبة، وقد استطاع بشعبويته المفرطة أن يمنح للبسطاء جوا من الفرجة والبهجة، ولكنه لم يعطيهم ماوعدهم به من تحسين مستوى عيش الفئات الفقيرة المتضررة من غلاء المعيشة، وتوفير فرص الشغل ومحاربة الفساد والقضاء على الريع والرشوة٠ ٠ ٠ ٠ بنكيران هادن الفساد وقام بالتطبيع معه، بالرغم من وعوده بمحاسبة المفسدين، وهذا أكثر شيء استفز رسامي الكاريكاتير فرسموه في صورة "الدون كيشوت" الذي يحارب طواحين الهواء، ويرفع شعار عفا الله عما سلف، وخاصة أنه أول رئيس حكومة في تاريخ المغرب بعد دستور 2011 وقد منحه هذا الدستور صلاحيات واسعة لكنه عمل على وضعها في ثلاجة التجميد بدل تنزيلها إلى فرن الواقع.. لقد أغنى عبدالإلاه بنكيران المشهد السياسي بالاحتفالية واستعمال لغة جديدة مستقاة من جامع الفنا والحارات المغربية ، وخلق فرجة في وسائل الإعلام و وسائط الاتصال وخاصة الفيسبوك لدرجة أنه زاحم حتى الفنانين الكوميديين في قفشاتهم وفلتاتهم ، وإذا كان بنكيران يتهم التماسيح والعفاريت بعرقلة جهود حكومته ، فإنني لا أستبعد أن يخرج علينا يوما ما بعد هذا الصمت الطويل باتهام رسامي الكاريكاتير بالتشويش على جهود حكومته ووزرائه٠ ٠ ٠
شرادي: الرسامون أكثر المتوجسين من  نهاية حقبة بنكيران الحكومية٠ ٠
بالنظر في هذا الحضور الغير عادي للسيد بنكيران داخل اعمال الكاريكاتير والرسم الصحفي بالمغب استحضر ـ يقول خالد شرادي رسام بجريدة "الأخبار" ـ  مجموعة من الاسباب والمتغيرات التي جعلت من شخصية رئيس الحكومة المغربية, تحظي بكل هذا الحضور الزاخم، المؤثر والمتنوع داخل  مادة الرسم الصحفي، ومن خلال المادة الساخرة الموجودة في الإعلام ووسائطه بشكل أوسع، من هذه العوامل ماهو مرتبط بطبيعة شخصية بنكيران وفاعليتها وقدرتها على الحظور والـتأثير، ومنها ماهو متعلق بالسياقات السياسية والإعلامية والفنية  التي يعيشها المغرب٠ فرئيس الحكومة شكل موديلا جديدا للسياسي المغربي الذي يوجد في المواقع المتقدمة للمسؤولية، فطبيعة الرجل المحافظة اليمينية وخلفيته السياسية الإسلامية الصريحة لم تمنعه من التمتع  بالكاريزما العالية والقدرة على التأثير والصدامية والتجدد، وحى سحر الجمهور إضافة الى مرونته الكبيرة في استعمال وتوظيف خطابه وشخصيته الساخرين في الفتك بأشد خصومة ومحاوريه٠ ٠ كل هذه الخلطة المثيرة ستؤدي بالرجل الى تصدر الفعل و الحدث السياسيين بالمغرب متزامنا مع طفرة واضحة بات يعرفها فن الكاريكاتير والرسم الصحفي والسخرية السياسية، ليصبح بنكيران من خلالها فاكهة السخرية السياسية من الاوضاع بالمغرب٠
اعتقد ان بنكيران بشخصيته المميزة أضاف الكثير لموضوع الرسم السياسي بالمغرب وقدم للكاريكاتير متعة اكثر من تلك التي يقدمها الرسامون لرئيس الحكومة إلى درجة صار الرسامون معها اكثر المتوجسين من نهاية حقبة هذا الرجل ومن قدوم رئيس حكومة جديد لا تحمل شخصيته الخلطة الانسانية والسياسية المطلوبة للحصول على رسم سياسي مناسب ومثير في كل مرة.. اعتقد خالصا ان رئيس الحكومة شكل مكسبا خالصا لرسامي الصحافة بالخصوص وأرسى معهم تقليدا جديدا في الساحة لم نكن نعرفه إلا في الدول العريقة في الكاريكاتير والصحافة ٠
  ناجي بناجي: بنكيران تفوق على رسامي  الكاريكاتور ومبدعي الفكاهة٠ ٠
تعد فترة حكومة بنكيران العصر الذهبي لرسامي الكاريكاتور حسب رسام الكاريكاتور بجريدة "الخبر" ويقول أيضا: إن مبدعي الفكاهة ورسامي للكاريكاتوريين  محظوظون بهكذا رئيس حكومة بكل بساطة، باعتباره صاحب نكتة، ورجل الفرجة والحلقة، إلى درجة أصبحنا نحس أنه قريب منا، وجزء لا يَتَجَزّأ من الرسامين الذين يبدعون داخل مقراتهم الصحفية، بينما هو يبدع داخل مقراته الحكومية٠ المهم نحن الفنانون ليس لدينا مشاكل معه بل على العكس نرسم كما نشاء يسهل علينا العمل واقتناص الأفكار منه، دون أن ينزعج من هكذا رسومات ولم يقع في عهده أي تطاول او تضييق على عمل الفنانين على عكس بعض أسلافه من الوزراء الذين كانت تضيق صدورهم من هذا الفن، حيث لامجال للنكتة والفرجة في عهدهم وسجلت مضايقات كثيرة في عهدهم، وكانت لهم حزازات واشمئزاز من هذا الفن٠
 بنكيران يقدم لنا خدمة جليلة ومادة دسمة مشكور عليها مسبقا، ليس فقط للرسامين بل حتى للفكاهيين إنه ملهم الفنانين بامتياز اذ استفادوا من مواقفه وخرجاته الهزلية كثيرا، ولاأبالغ إذا قلت إنه تفوق علينا في الكثير من المواقف الساخرة ليس هو فحسب بل وحتى البعض من وزرائه أمثال الوفا الذي احتفظ به دون غيره من الوزراء الاستقلاليين ليس فقط لكفاءته وحنكته المهنية، بل لخزانه الكبير في مجال السخرية السياسية وتجربته الكبير في فن الحلقة وحشيان الهضرة٠
إنني أجد صعوبة كبيرة في بعض الأحيان في ان أقدم عمل ساخر يتفوق على مواقفهم الهزلية وهذه نقطة حسنة تسجل لسي بنكيران اطال الله عمر حكومته حتى نستفيد أكثر من خزانه الذي لاينفذ في مجال السخرية والفكاهة. إنه فنان ساخر يتميز بخفة الدم وهذا ما يجعله قويا أمام خصومه السياسين الذين يحاولون عبثا تقليده دون جدوى حيث انقلب السحر على الساحر حينما قام شباط باستدعاء الحمير ليقوموا بمظاهرة معه ضد الغلاء والنائب إدريس الراضي الذي كشف عن بطنه داخل البرلمان فلم يعطي كل ذلك أية نتيجة


الصفحة مقروءة: 1022 مرة


التعليقات